عن رئاسة الوزراء

في آب عام 1920 أوفد المندوب السامي البريطاني عدداً من الموظفين البريطانيين الى شرق الاردن . لمساعدتهم في تأسيس إمارة تحت الانتداب البريطاني وتألفت بالبلاد أنذاك ثلاث حكومات منفصلة واحدة في عجلون ، وثانية في عمان و السلط ، وثالثة في الكرك . في شهر حزيران عام 1920 ابرق عدد من زعماء الاردن الى الشريف حسين في مكة لإيفاد أحد ابنائة الى الاردن ليتزعم حركة تحرير سوريا من الاحتلال الفرنسي, ولبى الشريف حسين النداء موفداً نجله الامير عبد الله الذي وصل الى معان في تشرين الثاني عام 1920 .

القائمة الرئيسية

عن دولة رئيس الوزراء

توصيات لجنة إنشاء المحكمة الدستورية المنبثقة عن الأردن أولاً

توصيات لجنة انشاء المحكمة الدستورية المنبثقة عن الاردن اولاً

ان الرقابة على دستورية القوانين ، هي نتاج طبيعي لتطبيق المبدأ الاساسي في النظم الديمقراطية القائمة على فصل السلطات وعلى مبدأ الشرعية او المشروعية المستمد من مبدأ سيادة القانون ، الذي هو جوهر الديمقراطية والذي يترتب على انتقــاء وجوده تحول الدولة الى دولة بوليسية . ان تطبيق هذا المبدأ لا يعني خضوع سلطات الدولة للقانون فحسب بل لابد من خضوع كل قاعدة قانونية لما يعلوها من قواعد وبالتالي يتم التوافق مع القانون الأسمى الذي له السيادة على التشريعات جميعها وهو (الدستور) ، الناظم الاساسي لحركة المجتمعات الانسانية ، ومعلوم ان القوانين تفقد سيادتها ومشروعيتها ، ان هي خالفت الدستور ، كما ان الدستور يفقد سموه ومكانته العليا ، ان تجاوزته القوانين او تعدت على مضمونه ، فهوالضابط للسلطات كافة في الدولة بما في ذلك السلطة التشريعية ، وهو الضامن لحريات الافراد وحقوقهم ، ولاستقرار المجتمع الذي يعيشون فيه .

وكما ان القرارات الادارية الصادرة عن السلطة التنفيذية تخضع للرقابة القضائية عن طريق دعوى الالغاء ، فان الاعمال التشريعية ذاتها تخضع الى رقابة تضمن موافقتها لاحكام الدستور ، سواء كانت صادرة عن السلطة التشريعية المنتخبة ، او عن السلطة التنفيذية بموجب صلاحياتها المناطة بها وفقا للدستور ، وقد غدت هذه الرقابة سمة مميزة للنظام الديمقراطي الفعال .

والرقابة على دستورية التشريع او القانون ، وما يترتب عليها من نتائج ، تنعكس على نشاط السلطات العامة وتصرفاتها ، وتضبط اداءها وسلامة سيرها ، وتردها الى جادة الصواب والشرعية وترشد اندفاعاتها وتضعها ضمن اطارها الصحيح المرسوم لها ، وضمن الاختصاصات التي يحددها الدستور . فالسلطات العامة لا تمارس عملها الا وفقا لقواعد الاختصاص وقيود التفويض المعطى لها من قبل الدستور ، ويستوي في ذلك الدول الاتحادية والدول (الوحدوية) مع ان الحاجة للرقابة الدستورية تبدو اكثر الحاحا في حالة الدول الاتحادية .

اشكال الرقابة على دستورية القوانين :-

لقد تفاوتت اشكال الرقابة على دستورية القوانين والتشريعات ، التي توصلت اليها المجتمعات الديمقراطية ، لضمان وجود هذه الرقابة وفاعليتها ، وذلك وفقا للظروف التاريخية التي تم فيها اعتماد النظام الديمقراطي اساسا للحكم ، ووفقا للحاجات الموضوعية والاحوال الواقعية لكل مجتمع من المجتمعات . فبعض الدول تركت موضوع الرقابة باطلاق الى المحاكم العادية ، ليمارس القضاة فيها حقهم في الحكم حول الادعاء بمخالفة سيادة القانون ومبدأ المشروعية ، باعتبار ان مهمة تطبيق القانون تطبيقاً سليماً هو من صلب مهامهم ، وان ما يترتب على ذلك هو حقهم في تقرير ما اذا كان قانون ما ، يتعارض مع الدستور (القانون الأسمى) وبالتالي تحكم بابطاله او بازالة التعارض والتجاوز الحاصل عليه ومحو آثاره .

وأرتأت بعض الدول الاخرى ان الرقابة على دستورية القوانين ، لها جوانب سياسية بالاضافة الى الجوانب القانونية وان البت في موضوع التعارض مع احكام الدستور له آثار سياسية ويتطلب خبرة سياسية قد لا تتوافر في الرقابة القضائية الخالصة ، ولذلك قامت هذه الدول بانشاء هيئات لها طابع سياسي غالب للبت في هذا الموضوع .

غير ان الراجح في هذا المجال ان لابد من انشاء رقابة تجمع بين الدراية والخبرة السياسية بمقتضيات الدولة الحديثة واحتياجاتها المتطورة . والالمام العميق بالابعاد السياسية انطلاقاً من ان الدستور هو في حقيقته وثيقة سياسية في المقـام الاول ، وبين حياد الجهات القضائية المفترض ، ولان القواعد والمبادىء السياسية في الدستور ، قد افرغت في شكل قواعد قانونية ملزمة ، والقضاة هم من اقدر الناس على ادراك طبيعية القواعد القانونية ومرتباتها – فأقامت هيئات تجمع بين الخبرة السياسية والخبرة القضائية ، أوكلت اليها مهمة الرقابة على دستورية القوانين .

كما ان العديد من الدول رات ان تفوض الرقابة الى محكمة خاصة تختص بهذا النوع من فحص الادعاءات والطعون بدستورية القوانين .

وبعض الدول فوضت هذه الصلاحيات الى المحكمة العليا لديها بعد احاطة تشكيلها بضمانات معينة وشروط محددة واجراءات دقيقة .

وما يستخلص من كل ذلك ، ان لكل دولة اسلوبا معيناً في تحقيق ايجاد الرقابة على دستورية القوانين ، تبنته لاعتبارات موضوعية خاصة بها ، ورأت أنه الاسلوب الامثل لتحقيق الهدف المنشود . غير انه وفي جميع الاحوال فان المجتمعات الديمقراطية الحقيقية قد تصدت لهذه المسألـــة وعالجتها بما رأت انه يحقق الهدف منها ، ولم تغفل الرقابة على دستورية القوانين .

اما بالنسبة لوضع الرقابة على دستورية القوانين في الاردن ، فاننا نجد مايلي:-

لقد اخذ الدستور الاردني بنوعين من الرقابة :-

الاول : رقابة ذات طبيعة مزدوجة (سياسة قضائية ) عن طريق استحداث هيئة ذات تشكيل خاص باسم المجلس العالي لتفسير الدستور مكونة من تسعة اعضاء منهم اربعة من مجلس الاعيان بمن فيهم رئيس مجلس الاعيان الذي يترأس المجلس ، وخمسة اعضاء اخرين من كبار القضاة العاملين وفقا لمرتباتهم القضائية ، ويصدر هذا المجلس قراراته باغلبية ستة اعضاء ( مما يعني تغليب الجانب القضائي ) ، وقد اعطى هذا المجلس حق تفسير الدستور بناء على طلبات او حالات تتخذ باجراءات معينة ، ويلاحظ ان هذه الصيغة يمكن ان تشمل الرقابة المسبقة او اللاحقة ، غيرانها  لاتشمل صلاحية النظر في الطعون المباشرة من الافراد .

الثاني :- طريق الرقابة القضائية

فالبرجوع الى الممارسات والاعراف القضائية ، نجد ان الامر مستقر لدى المحاكم الاردنية بان لها جميعها الحق في التصدي لبحث دستورية القوانين عن طريق الدفوع فللمحاكم حق شل اثر أي قانون ترى انه مخالف للدستور وان تحكم بابطال الاجراء المستند اليه او ان تمتنع عن تطبيقه ، وذلك اثناء بحث أي دعوى مقامة لدى المحاكم النظامية اذا جرت اثارة هذا الدفع ووجدت المحكمة ضرورة للتصدي لبحث دستورية القانون الذي يستند اليه القرار او الاجراء المتخذ سببا للدعوى ، كما ان لها بالضرورة حق التصدي من تلقاء نفسها لبحث دستورية القانون الـــذي يستند اليه الاجراء موضوع الدعوى ، باعتبارها أي المحكمة حارسة الشرعية ، والساهرة على تطبيق القانون بدرجاته جميعاً .

وبديهي ، ان القرار الصادر في مثل هذه الدفوع او الدعاوى لا يكتسب حجية مطلقة تجاه الكافة وانما له حجية نسبية قاصرة على النزاع موضوع الدعوى، وحجية مثل هذا القرار هي حجية معنوية ، ولا تمنع من ظهور اجتهاد مخالف لمحكمة اخرى ، او رجوع المحكمة عن اجتهاد سابق .

ومن جهة اخرى فهناك وجه اخر للطعن في دستورية القوانين في الاردن ، وهو الطعن المباشر امام محكمة العدل العليا من قبل صاحب المصلحة ، وقد استقر الوضع القانوني من هذه الجهة منذ عام 1992 وبعد صدور قانون محكمة العدل العليا رقم (12) لسنة 1992 على اعطاء محكمة العدل العليا حق البحث في دستورية القوانين عن طريق اقامة دعوى مباشرة من ذوي المصلحة وفق مايلي :

المبادىء العامة الدستورية لا تجيز انشاء مثل هذه المحكمة المختصة ، وذلك لان الدستور اذ افصح عن رغبته في ايجاد تنظيم معين للرقابة الدستورية ، بما نص عليه من ايجاد هيئة خاصة لهذه الغاية ( المجلس العالي لتفسير الدستور ) اوكل اليها مهمة تفسير الدستور ، فانه يكون قد منع أي هيئة اخرى من تولي هذه الصلاحية او المشاركة فيها ، علماً بان الصلاحيات التي تمارسها المحاكم حالياً التي اشرنا اليها في موضوع مراقبة الدستورية لا تنصرف الى تفسير الدستور بالمعنى المشار اليه في صلاحيات تشكيل المجلس العالي لتفسير الدستور ، وهي قد جاءت تلبية لضرورات قضائية لا بد منها لتطبيق القانون في دعاوى معينة ، اعمالا لمبدأ المشروعية وسيادة القانون الذي يوجب على القاضي التصدي لبحث الدستورية في احوال خاصة تقتضي معها طبيعة النزاع او الدعوى المعروضة التصدي لفحص المشروعية ، وما استقرت المحاكم على معالجته من موضوع فحص الدستورية ضمن الاطار المشار اليه اعلاه اصبح مستقراً وبمثابة العرف القضائي ، ويمكننا القول انه ، بغض النظر عن الاسباب والحجج التي تاخذ احيانا منطلقاً غير موضوعي ، او تستند الى جدال قانوني نظري بعيد عن الواقع ، فان اللجنة باجماع اعضائها ، ترى ان انشاء المحكمة الدستورية ، حاليا هو امر غير وارد ، وغير ملح، ويستلزم تعديلات دستورية اساسية ، ومثل هذه التعديلات يجب ان تتم بالوسائل المنصوص عليها في الدستور من قبل السلطة التشريعية ، ووفقا للضوابط والاصول الدستورية ، هذا فضلا عن ان التعديل ومداه هو مسألة تحتاج الى قرار مستند الى دواع جوهرية وحساب للايجابيات والسلبيات بما يحقق الصالح العام للمواطنين على اساس ان التغير الحقيقي هو الذي يستجيب لحاجات موضوعية وليس لمجرد التغيير فقط ، كما ان القرار باجراء التغيير والتعديل الدستوري عبر البنى الديمقراطية ذات الاختصاص ووفقا للاصول الدستورية وحين يصبح التغيير في مرتبة متقدمه في سلم اولويات الوطن .


عدد المشاهدات: 4993